العلامة المجلسي
228
بحار الأنوار
في بعض النسخ العتيقة ، وفي مصباح الزائر ، والله أعلم بحقايق الأحوال . ثم قال السيد ابن طاوس رضي الله عنه في كتاب الاقبال : ومن أدعية يوم عرفة دعاء علي بن الحسين عليه السلام للموقف وهو : اللهم أنت الله رب العالمين ، وأنت الله الرحمن الرحيم ، وأنت الله الدائب في غير وصب ولا نصب ، ولا يشغلك رحمتك عن عذابك ، ولا عذابك من رحمتك ، خفيت من غير موت ، وظهرت فلا شئ فوقك ، وتقدست في علوك ، وترديت بالكبرياء في الأرض وفي السماء ، وقويت في سلطانك ، ودنوت في كل شئ في ارتفاعك وخلقت الخلق بقدرتك ، وقدرت الأمور بعلمك ، وقسمت الأرزاق بعدلك ، ونفذ في كل شئ علمك ، وحارت الأبصار دونك ، وقصر دونك طرف كل طارف وكلت الألسن عن صفاتك ، وغشي بصر كل ناظر نورك ، وملأت بعظمتك أركان عرشك ، وابتدأت الخلق على غير مثال نظرت إليه من أحد سبقك إلى صنعة شئ منه ، ولم تشارك في خلقك ، ولم تستعن بأحد في شئ من أمرك ، ولطفت في عظمتك ، وانقاد لعظمتك كل شئ ، وذل لعزتك كل شئ . اثني عليك يا سيدي وما عسى أن يبلغ في مدحتك ثنائي مع قلة علمي وقصر رأيي وأنت يا رب الخالق وأنا المخلوق ، وأنت المالك وأنا المملوك ، وأنت الرب وأنا العبد ، وأنت الغني وأنا الفقير ، وأنت المعطى وأنا السائل ، وأنت الغفور وأنا الخاطئ ، وأنت الحي لا تموت ، وأنا خلق أموت ، يا من خلق الخلق ودبر الأمور ، فلا يقايس شيئا بشئ من خلقه ، لم يستعن على خلقه بغيره ، ثم أمضى الأمور على قضائه وأجلها إلى أجل مسمى ، قضى فيها بعدله ، وعدل فيها بفضله ، وفصل فيها بحكمه ، وحكم فيها بعدله ، وعلمها بحفظه ، ثم جعل منتهاها إلى مشيته ، ومستقرها إلى محبته ، ومواقيتها إلى قضائه ، لا مبدل لكلماته ولا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، ولا مستراح عن أمره ، ولا محيص لقدره ، ولا خلف لوعده ، ولا متخلف عن دعوته ، ولا يعجزه شئ طلبه ، ولا يمتنع منه أحد أراده ولا يعظم عليه شئ فعله ، ولا يكبر عليه شئ صنعه ، ولا يزيد في سلطانه طاعة